السيد محمد باقر الموسوي

239

الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )

دخلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في مرضه الّذي قبض فيه ، فجلست بين يديه ، وسألته عمّا يجد . وقمت لأخرج فقال لي : اجلس يا سلمان ! فسيشهدك اللّه عزّ وجلّ أمرا إنّه لمن خير الأمور . فجلست ، فبينا أنا كذلك ، إذ دخل رجال من أهل بيته ، ورجال من أصحابه ، ودخلت فاطمة عليها السّلام ابنته فيمن دخل . فلمّا رأت ما برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من الضعف خنقتها العبرة حتّى فاض دمعها على خدّها . فأبصر ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فقال : ما يبكيك يا بنيّة ! أقرّ اللّه عينك ولا أبكاها . قالت : وكيف لا أبكي وأنا أرى ما بك من الضعف ؟ قال لها : يا فاطمة ! توكّلي على اللّه ، واصبري كما صبر آباؤك من الأنبياء وامّهاتك أزواجهم ، ألا ابشّرك يا فاطمة ؟ قالت : بلى ، يا نبيّ اللّه ! - أو قالت : يا أبة ! - قال : أما علمت أن اللّه تعالى اختار أباك فجعله نبيّا ، وبعثه إلى كافّة الخلق رسولا ، ثمّ اختار عليّا عليه السّلام ، فأمرني فزوّجتك إيّاه واتّخذته بأمر ربّي وزيرا ووصيّا . يا فاطمة ! إنّ عليّا عليه السّلام أعظم المسلمين على المسلمين بعدي حقّا ، وأقدمهم سلما ، وأعلمهم علما ، وأحلمهم حلما ، وأثبتهم في الميزان قدرا . فاستبشرت فاطمة عليها السّلام . فأقبل عليها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال : هل سررتك يا فاطمة ؟ قالت : نعم ؛ يا أبة ! قال : أفلا أزيدك في بعلك وابن عمّك من مزيد الخير وفواضله ؟